علاء صادق يكتب : حان وقت الشباب لإصلاح ما أفسده النظام

علاء صادق

مهما ذهبت بخيالى بعيدا فى الابتكار والأفكار والتنظيم، ما كان لخيالى أبدا أن يصل إلى الإبداع الذى نفذته مجموعة ألتراس أهلاوى لشكل النسر المحلق لعلم ناديها، والذى نفذته فى المدرجات قبل مباراة سوبر سبورت الجنوب أفريقى الجمعة قبل الماضى.

ما يهمنى فى الأمر هو العمل الجماعى المنظم الذى نفذه الآلاف من الشباب المصرى العظيم الذين اجتمعوا على هدف واحد، وفكر واحد، وعمل واحد، دون أن يفكر أحد منهم فى سرقة أو خطف الأضواء من زملائه.

هذا هو الأمر الأكثر أهمية وقيمة فى المنظر الأسطورى وغير المسبوق على ملاعب الرياضة المصرية، ولعله الأبرز والأكبر حجما من أى جماهير فى الملاعب فى العالم أو فى تاريخ كرة القدم.
شباب ألتراس أهلاوى الذى تعرض للاضطهاد والتجريح والإيذاء والتشويه رد عمليا وبأدب وفاعلية على الجميع، وحسب علمى بينهم الآلاف ممن شاركوا بامتياز فى ثورة 25 يناير التى حررت مصر، وودعوا خلالها عددا من زملائهم الشهداء.

ما نفذه ألتراس أهلاوى من صورة النسر الأسود ذى الإطار الذهبى عبر مدرج عملاق وبمساحة تتراوح بين سبعين مترا فى العرض إلى أربعين مترا فى الارتفاع يحتاج دراسة عميقة من المسؤولين فى قطاعات كثيرة فى مصر.

دراسة لنعرف كيف نستفيد من هؤلاء الشباب المنظمين المتحمسين العامرين بالطاقات البدنية والإبداعية والإيمانية بأنفسهم وبلدهم وعملهم وعلمهم وناديهم طبعا، وكيف نحول تلك الطاقات إلى عمليات إنتاجية تتفق وإمكاناتهم التى تخطت حدود أفكارنا، بل أحلامنا.

وكما أعادت الثورة اكتشاف مصر النظيفة الملهمة، منحتنا تلك اللقطة لشباب ألتراس أهلاوى الفرصة لاكتشاف طاقات، وأفكار وتعاون شبابنا فى أعظم قيمة منحها الله للإنسان، وهى قيمة العمل الجماعى، وكم حاول الاستعمار الأجنبى على مدار مئات السنين تحطيم تلك القيمة، وتفريق الشعوب، وتشتيت الجهود تحت شعاره الأزلى (فرق تسد).. وللأسف أكملت الحكومات المتتالية منذ عام 1952 حتى عصر مبارك المهمة الاستعمارية بنفس القياس لتفرقة الصف الداخلى وتقسيم البلد وفقا لطوائف دينية ليس بين الأديان المختلفة فقط، لكن بين أطياف الدين الواحد.. وانتهزت المنافسة الرياضية الشريفة مجالا لزرع الفتنة والبغضاء والكراهية والنزاع بين جماهير الأندية المتنافسة فى كرة القدم، وأصبح الأمر غير مقبول بالفعل فى مصر بين أنصار الأهلى والزمالك من جانب، أو أنصار المصرى والإسماعيلى من جانب آخر.

نحتاج إلى عمل لتوحيد الصفوف نحو هدف واحد بغض النظر عن اهتمامات ومصالح كل فرد فى كل قطاع، أو كل شركة أو مصنع أو كل مؤسسة أو مدرسة أو ناد أو مكان عمل.

ولعلها أيضا فرصة لبدء حركة محترمة من الجماهير أنفسهم بعيدا عن قيادات الاتحادات والأندية، وأغلبهم مريض بالبحث عن مصالحه، وبعيدا عن وسائل الإعلام من صحافة وبرامج، وأغلبهم مريض بالتعصب والجهل وزيادة الثروة ومضاعفة الدخل.. ولذلك نريد حركة جادة ومحترمة للعمل الجماعى المنظم من قيادات روابط الألتراس فى الأندية المختلفة.

ودعونا نبدأ بمجموعات ألتراس أهلاوى ووايت، نايتس الزملكاوى، وألتراس الإسماعيلى، وروابط الاتحاد السكندرى، والمصرى البورسعيدى، وهى الأندية الخمسة الكبار التى تتقاسم حقا أكثر من 95 بالمائة من عشاق كرة القدم فى مصر.

الوقت مناسب الآن، بل لعله أفضل وقت ممكن لإعادة الارتباط والحب والاحترام والتآخى بين جماهير كرة القدم للأندية المصرية المختلفة، لتتحول مبارياتنا فى المستقبل إلى احتفالات وأعياد.

وأسألكم بحق إيمانكم بوطنكم وعملكم أن تخفوا مبادراتكم عن العيون وعن الإعلام، لتحققوا أكبر نجاح وأقوى روابط، وتقضوا نهائيا على التعصب البغيض بين الجماهير والأندية.

ولولا دعوتى الواضحة للخروج من دائرة الإعلام الخانقة فى مصر، والتى أتشدد فى ضرورة تطبيقها، لكنت أول المبادرين لمساعدتكم، ولكننى من أهل الإعلام الذين أدعوكم للابتعاد عنهم.. وأتمنى أن أرى نجاحا قريبا لعملكم الجماعى فى توحيد أمة وتقريب أندية وتآخى جماهير فرقها الاستعمار دهرا وأبعدتها حكوماتنا عقودا.

شكرا مسبقا يا أبنائى.. يا من علمتونا الشجاعة ونزعتم من قلوبنا الخوف.. وها أنتم تسبقوننا إلى أفكار وأحلام وقيم كنا نعتقد أننا الأجدر بتعليمها لكم.

 

محرر مكسرات

محرر نشط في موقع مكسرات

اترك رد