ويكيليكس : أبو الغيط حث أمريكا على عقاب ايران وتهميش قطر

كشفت وثيقة أمريكية دبلوماسية صادرة عن مكتب شؤون الشرق الأوسط التابع لوزارة الخارجية الأمريكية سربها موقع ويكيليكس و نشرتها جريدة «المصرى اليوم»، عن أن أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية السابق، هو الذى دعا الرئيس الأمريكى بارك أوباما إلى توجيه خطابه الجديد للعالم الإسلامى من القاهرة، كما حث «أبوالغيط» الولايات المتحدة على اتباع أسلوب حازم وصارم مع سوريا وإيران.
وإلى نص الوثيقة:
من أسرار الدولة ٠١٤٤٢١
E.O. ١٢٩٥٨
تاريخ الوثيقة: ١٢ – ٢ – ٢٠٠٩
الموضوع: اجتماع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون مع وزير الخارجية المصرى أحمد أبوالغيط فى ١٢ فبراير ٢٠٠٩.
١- مصنفة بواسطة القائم بأعمال مساعد الأمين العام فى مكتب شؤون الشرق الأوسط جيف فيلتمان لأسباب: ١.٤ (ب) و(د).
٢- فى ١٢ فبراير ٢٠٠٩، الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت العاصمة «واشنطن».
٣- المشاركون:
من الولايات المتحدة: كلينتون، وزيرة الخارجية، وفيلتمان، القائم بأعمال مساعد الأمين العام لمكتب شؤون الشرق الأوسط.
من مصر: أبوالغيط، وزير الخارجية، وسامح شكرى، السفير المصرى بأمريكا.
٤- موجز: وزيرة الخارجية كلينتون التقت وزير الخارجية أبوالغيط يوم ١٢ فبراير وشاركا فى نقاش ودى حول الحاجة إلى تقوية العلاقات المصرية الأمريكية الثنائية، وكان أبوالغيط سعيداً عندما قبلت كلينتون دعوته لحضور مؤتمر المانحين فى القاهرة يوم ٢ مارس فى القاهرة، كما دعا أبوالغيط إلى زيارة رئاسية فى القاهرة أو واشنطن قريباً.
وفيما يتعلق بجهود السلام فى المنطقة، قال أبوالغيط إن الولايات المتحدة ليس أمامها سوى خيارين، إما التقاط كلمات كلينتون فى ديسمبر ٢٠٠٠ أو النظر فى عملية «أنابوليس» من حيث النقطة التى توقفت عندها.
وعن إيران وسوريا، حث أبوالغيط بتوخى الحذر من القيام بأى محاولة للاندماج مع أى من البلدين، كما دعا وزير الخارجية، الولايات المتحدة، إلى عدم معارضة ترشيح فاروق حسنى للمنصب، مدير عام منظمة اليونسكو.
واتفق الجانبان على ضرورة عودة برنامج «المساعدة الثنائية بين مصر وأمريكا» على مساره الصحيح. نهاية الموجز.
احتضان التغيير
٥- افتتح أبوالغيط الاجتماع بنقل التحيات الحارة من الرئيس حسنى مبارك، وكان يبدو «متفتح القلب» فى مديحة عن وزيرة الخارجية كلينتون، وأعرب عن أمله فى انتهاء أصعب ثمانى سنوات فى العلاقة بين البلدين، مشيراً إلى أن مصر «حريصة على احتضان التغيير»، وأكدت كلينتون أن الولايات المتحدة ملتزمة بتواصل واستمرار العمل القوى مع مصر.
مؤتمر الدول المانحة لغزة
٦- ثم انتقل أبوالغيط إلى مؤتمر الدول المانحة لغزة يوم ٢ مارس، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسى ساركوزى ورئيس الوزراء الإيطالى بيرلسكونى قد يحضران.
وطلب أبوالغيط من كلينتون حضور المؤتمر على أن تكون الولايات المتحدة مشتركة فى تقديم وتنظيم المؤتمر، مشيراً إلى أن ذلك سيكون «متابعة ممتازة» لزيارة ميتشل.
فيما أكدت كلينتون حضورها، موضحةً أن الولايات المتحدة تريد العمل بشكل وثيق مع مصر بشأن تحديد إطار للمؤتمر من أجل ضمان نتائج إيجابية.
وذكرت كلينتون أن الولايات المتحدة تود إرسال رسالة حول القيادة المصرية كى توضح للآخرين فى المنطقة الأهمية التى نوليها لدور مصر، بجانب دعمنا للدول ذات الآراء المتشابهة التى تشترك فى النهج الاستراتيجى لمصر.
عودة الولايات المتحدة
٧- كونه معرباً عن سعادته لاستجابة كلينتون، حث أبوالغيط، وزيرة الخارجية الأمريكية، على إلقاء كلمة فى المؤتمر، مؤكداً أن الرئيس حسنى مبارك سيكون فى استقبالها، وقال إنه «رغم وجود ساركوزى وبيرلسكونى فى نفس الوقت، فإن الاهتمام والتركيز ينبغى أن يكون على كلينتون، بهدف الإشارة إلى عودة الولايات المتحدة إلى المفاوضات بين إسرائيل والعرب.
وأشار أبوالغيط إلى أن الأوروبيين قد بدأوا فى التأكيد على أنفسهم خلال الفترة الانتقالية التى مرت بها الولايات المتحدة، مضيفاً أن وجود كلينتون فى القاهرة أرسل رسالة واضحة وهى «عودة الولايات المتحدة».
مقترح الاجتماعات فى هامش مؤتمر المانحين
٨- اقترح أبوالغيط أن تجتمع كلينتون مع دول مجلس التعاون الخليجى +٣، واقترح أيضا اجتماع آخر مع مجموعة P٥ +١، إذ يلاحظ أن كل هذه اللقاءات مفيدة للغاية لإرسال إشارات إلى إيران وغيرها.
واقترح أبوالغيط فى حالة وصول كلينتون بعد ظهر يوم ١ مارس، ففى إمكانها حضور إحدى تلك الجلسات ثم تنعقد الجلسة التالية فى الليلة المقبلة.
وردت الوزيرة الأمريكية بشكل إيجابى، ولكنها قالت إنها يجب أن تتفحص جدولها فى البداية، مضيفةً «نود أن نرسل إشارة واضحةً وهى أننا نعلم جيداً من هم أصدقاؤنا».
الزيارة الرئاسية المقترحة
٩- وتساءل أبوالغيط حول توقيت مقابلة رئيسى مصر وأمريكا، داعياً إلى سرعة انعقاد هذا الاجتماع فى القريب العاجل.
وأوضح أبوالغيط أن الرئيس مبارك سيكون على استعداد للسفر إلى الولايات المتحدة أو استضافة الرئيس الأمريكى فى القاهرة، مضيفاً أنها قرارات «كلينتون» فى النهاية.
وأشار إلى أنه بالنظر إلى وعد الرئيس الأمريكى بإلقاء خطاب فى بلد مسلم؛ فإن القاهرة هى المكان المثالى، نظرا لأنه مقر جامعة الأزهر ومركز العالم العربى، مضيفاً أن دول المغرب أو إندونيسيا، رغم أهميتها، فإنها هامشية بالنسبة للمعقل العربى الحقيقى للعربية الذى يسعى الرئيس إلى الوصول إليه.
ومن حيث الحضور، قال وزير الخارجية: «يمكننى توفير مقاعد لـ٢٠ ألف شخص فى مكان آمن للاستماع إلى رسالة الرئيس الأمريكى»، ووعدته الوزيرة بنقل دعوته، إلا أنها حذرت بأن الرئيس أوباما فى الوقت الراهن منشغل بالعمل اللازم للتصدى إلى التحديات الاقتصادية، «ولكننى سأنقل أفكارك ومقترحاتك بأمانة».
المساعدة
١٠- أثار أبوالغيط مسألة المساعدات الأمريكية إلى مصر، وطلب من الحكومة الأمريكية «إعادة فتح برنامج مصر، وقال: إنه يتم اتخاذ القرارات من جانب واحد، وهذه ليست الطريقة التى ينبغى أن يتعامل بها الحلفاء والأصدقاء مع بعضهم البعض»، مضيفاً أنه فى حين أن مصر لا تزال «مهذبة»، إلا أن الشعب المصرى قد نأى بنفسه عن هذا الصدد.
وحث الولايات المتحدة ومصر على العمل سوياً لإصلاح هذا الجانب من العلاقة، فيما أعربت كلينتون عن تفهمها، وأقرت بأنه هناك تخفيضات فى البرامج والقرارات البرنامجية بواسطة الولايات المتحدة، ووعدت بأنها ستعيد النظر فى تلك الأمور، مضيفةً أن الكونجرس يعتبر عاملاً مهماً فى علاقة المعونة، ونصحت «أبوالغيط» بتعلم كيفية جعل أعضاء الكونجرس «يرونك صديقاً وحليفا».
المصالحة الفلسطينية
١١- قال أبوالغيط إن اللواء عمر سليمان أبلغه بأن إعلان وجود «تهدئة طويلة الأجل» قد يكون جاهزاً فى ١٧ أو ١٨ فبراير، وأن الإسرائيليين على علم الآن، وفى يوم ٢٢ فبراير ستستضيف مصر جميع الفصائل الفلسطينية فى القاهرة لبدء المصالحة التى «يمكن أن تستمر لمدة أيام أو أسابيع، إن لم يكن أشهر»، كما قال أبوالغيط.
ونصح أبوالغيط بالتزام «الهدوء» فى عملية المصالحة مما يجلب لكل من السلطة الفلسطينية، أبومازن، وسلام فياض «بعض الراحة» من تهديدات عدم الشرعية، وكبداية لاستعادة السلطة، فيما دعت كلينتون إلى إيفادنا بالمعلومات الواردة عن كل تقدم داخل تلك العملية، لحاجتنا إلى معرفة شروط المصالحة الفلسطينية.
١٢- ورداً على تصريحات وزيرة الخارجية حول «الأرض الضائعة والوقت الضائع»، أوضح أبوالغيط أنه بالنظر إلى المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، فإن الولايات المتحدة أمامها خياران: إما اختيار كلمات كلينتون من ديسمبر ٢٠٠٠، أو التقاط عملية أنابوليس من حيث النقطة التى توقفت عندها «فليس هناك طريق ثالث».
وعندما سألت كلينتون عن مبادرة جامعة الدول العربية قال وزير الخارجية إنها لاتزال موجودة، ولكن الإسرائيليين لم يختاروها، خاصةً مع تصاعد قضية اللاجئين وكونها أكثر صعوبة من مسألة القدس، وقال «إن إسرائيل لا تستطيع قبول وضع اللاجئين ولكنها ربما تضعها جانباً بشكل مؤقت».
وشدد أبوالغيط على حاجة مصر إلى معرفة وفهم ما كانت تفعله الولايات المتحدة بشأن المفاوضات، فى إشارة إلى فشل قمة كامب ديفيد ٢٠٠٠ عندما كنا «لا نعرف ما كان يحدث».
النفوذ الإيرانى والفوضى السياسية العربية
١٣- فى الرد على أسئلة كلينتون حول جهود المصالحة الفلسطينية، تحدث أبوالغيط عن أن «منطقة فى خضم حرب»، وهى حرب باردة كثيرا ما تتحول إلى ساخنة ثم تعود باردة مرة أخرى، وهذا يعود بشكل كبير إلى حقيقة أن إيران تريد بسط نفوذها فى جميع أنحاء المنطقة وسعيها إلى «جمع بطاقات» لاستخدامها فى المساومة على برنامجها النووى.
إيران لديها قوات «الحرس الثورى» فى كل مكان، كما أنها تستخدم حماس وحزب الله، وللأسف «هناك بعض العرب الذين يتعاونون مع إيران، مثل سوريا وقطر».
تخيل أن قطر عبارة عن «إمارة بها نحو ٦٠ ألفاً أو ١٠٠ ألف مواطن، ولكنها استطاعت خلق الفوضى فى المنطقة».
وأشار أبوالغيط إلى أن إيران شجعت أيضا على اندلاع حربين فى سنتين، مشيرا إلى الحرب على غزة والحرب الأخرى على لبنان عام ٢٠٠٦، وإن إيران تقوم بزعزعة الاستقرار فى المنطقة ويجب مواجهتها فى كل مكان.
١٤ – حث أبوالغيط، الولايات المتحدة، بالتدخل فى تلك المسألة بـ«أعين واسعة ومفتوحة على مصراعيها»، متوقعاً أن تكتشف الحكومة الأمريكية فى نهاية عام ٢٠٠٩ أن الإيراينيين لا يسلمون أى شىء وأنهم «يعبرون عما لا يعتقدون فيه»، وحينها أكدت كلينتون أن الحكومة الأمريكية كانت على وشك التدخل فى هذه العملية وهى على علم جيد بالصعوبات، مضيفةً أن أى تدخل فى تلك العملية عليه أن يبين ما الذى تستطيع إيران فعله من عدمه، وهنا سيتساءل الناس عما إذا كانت الولايات المتحدة ستلقى اللوم على التعنت الإيرانى أم لا، ولكن التدخل ينبغى أن يحدد بدقة موقع المشكلات.
١٥- وأضاف أبوالغيط أن التهديد بتوقيع العقوبات ليس كافياً، مضيفاً أن التهديد بالحرب يتناقض مع الرسالة التى تحاول الإدارة الأمريكية إرسالها إلى المسلمين فى العالم، لذا فقد اقترح أبوالغيط أن نكون «حازمين جداً جداً» فى أى محادثات مع الإيرانيين.
وفى نهاية المطاف، ظل أبوالغيط يفكر هل ينبغى على الولايات المتحدة الموافقة على تخصيب اليورانيوم على الأراضى الإيرانية التى يحرسها إشراف دولى شامل.
سوريا
١٦ – أشار أبوالغيط إلى أن مصر تدرك أن الولايات المتحدة ترغب فى اتباع نهج جديد، مضيفاً أن مصر تخطط للتوفيق بين خلافات العرب وبين أنفسهم، إلا أنه نبه الحكومة الأمريكية بتوخى الحذر مع سوريا، مشيرا إلى أن السوريين يسعون إلى الهروب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من أجل الحصول على تأكيدات حول مستقبل نظامهم، والسعى نحو عودة مرتفعات الجولان.
وقال أبوالغيط إنه ينبغى على الشعب السورى أن «يضطر لدفع ثمن» أى من هذه المحاولات، واختتم كلمته بدعوة الولايات المتحدة إلى توجيه رسالة للشعب السورى مفادها «البقاء بعيدا عن الإيرانيين».
قطر «غير مفيدة»
١٧ – وأخيرا، قال أبوالغيط إن قطر تمول كل شىء، وتدعى تجميد خطة السلام العربية.

ويكيليكس

محرر مكسرات

محرر نشط في موقع مكسرات

اترك رد