ياسر أيوب يكتب: هل كرة القدم.. أهم من كل الفنانين والمفكرين والعلماء فى مصر؟

ياسر ايوب

■ حتى لو لم يكن إبراهيم حسن.. مدير الكرة فى نادى الزمالك.. يقصد حربا حقيقية على المنشطات فى مؤسسة الكرة المصرية وهو يطلق صرخته مطالبا بالكشف عن المنشطات فى الدورى.. وحتى لو كان هادى خشبة.. مدير الكرة فى النادى الأهلى.. لا يقصد أيضا تلك الحرب وهو يعلن تضامنه مع إبراهيم حسن ودعوته.. فإن الاثنين لا يعرفان أنهما بدون قصد..

وبعيدا عن المناورات الإعلامية وحروب الظنون والشائعات المتبادلة بين الفريقين الكبيرين.. فتحا واحدا من أهم ملفات الرياضة المصرية.. المنشطات.. فحتى الآن لا تعنى هذه الكلمة شيئا لجمهور الكرة فى مصر إلا حسام غالى وقضيته.. وبضع حكايات متناثرة وشائعات واتهامات خجولة تقال همسا وفى خجل وعلى استحياء.. وليس هذا هو الواقع المخفى والمسكوت عنه.. فالمنشطات فى السوق الرياضية المصرية باتت تشهد مزيدا من الرواج والازدهار يوما بعد يوم..

لكن لا أحد يريد مواجهة ذلك وإن اختلفت الأسباب والدوافع.. فهناك من لا يريد وجع الدماغ وفتح باب جديد لمشكلات وأزمات لا داعى لها الآن وسط هذه الفوضى الدائرة كل يوم.. وهناك من يوقن بأن الحرب على المنشطات وفضح من يتعاطونها ستعنى فى النهاية ضررا بالغا بالهيئة أو المؤسسة أو النادى الذى يعنيه..

وهناك من يهمه كثيرا وجدا ألا تهتم مصر بالمنشطات أو تملك معملا حقيقيا لتحليلها معترفاً به أفريقياً وعالمياً لأن ذلك ببساطة سيعنى خسائر مالية هو قطعا لا يريدها ولن يقبلها.. باختصار أنا أود أن أتوجه بعميق الشكر لكل من إبراهيم حسن وهادى خشبة لأنهما فتحا هذه القضية وسيضطر بعدهما الإعلام.. أخيرا.. إلى الاستعانة بالله ثم بضمير المهنة ومبادئ الالتزام وقواعده لفتح هذه القضية.. ولا يعنينى بعد فتحها أن يكون إبراهيم حسن أو هادى خشبة من بين الذين سيخسرون بسبب الالتفات الجماعى والحقيقى للمنشطات وخطورتها.. لأننى أريد بالفعل مواجهة حقيقية وحادة وحاسمة لهذا السرطان الذى توغل فى مؤسسة الكرة المصرية حيث إن هناك لاعبين يتعاطون المنشطات ويعتمدون عليها استنادا إلى أن الدورى المصرى آمن وليس فيه من يطلب تحليلا ولن يطلبه أبدا.. ولست أطالب بهذه المواجهة فى كرة القدم فقط وإنما فى سائر الألعاب والمسابقات الرياضية فى مصر.

■ طالبت كثيرا من قبل رؤساء الأندية ومسؤوليها بالكف عن عبث التصريحات والتهديدات بالانسحاب من الدورى احتجاجا على قرار لحكم أو لجنة من لجان اتحاد الكرة.. وقلت كثيرا من قبل إنها تصريحات كانت صالحة للاستخدام فى زمن قديم حيث كانت الهواية تسمح بمثل هذا العبث، وحيث كان الإعلام الرياضى يتميز بالوداعة والطيبة الشديدة التى كانت تجعله يرتعش وينتفض قلقا ورعبا من أى تهديد بالانسحاب، والآن.. تغير كل شىء.. الهواية باتت احترافا والإعلام تخلى عن طيبته وسذاجته.. إلا رؤساء الأندية الذين بقوا على حالهم يهددون ويتخيلون أن تهديداتهم ستصيب الجميع بالرعب..

ولن أتوقف هنا أمام تهديد الزمالك بالانسحاب من الدورى احتجاجا على مستوى التحكيم.. لأن تهديدات الزمالك أو الأهلى باتت قصة هزلية.. قديمة ومكررة وسخيفة أيضا، حيث إن الناديين لا يمكنهما الانسحاب أو حتى البقاء على قيد الحياة والقوة والنفوذ بدون الكرة ومبارياتها وبطولاتها وجماهيرها وإعلامها..

إنما سأتوقف الآن أمام تهديدات مفاجئة.. زاعقة وحماسية وصاخبة.. أطلقها ماجد نجاتى.. رئيس نادى إنبى.. بالانسحاب من الدورى لو لم يقرر اتحاد الكرة إعادة مباراة إنبى والأهلى.. ولأن ماجد نجاتى، رئيس النادى، أطلق هذه التهديدات فى حضور المهندس هانى ضاحى، رئيس مجلس إدارة شركة إنبى، دون أن يعترض رئيس الشركة.. فأنا سأفترض جدلاً أن مجلس إدارة إنبى وافق على الانسحاب من الدورى.. ولم يعد لإنبى فريق يلعب.. ووفقا لقواعد الفيفا فإن هذا القرار سيعنى أن تقوم شركة إنبى بتنفيذ كل عقودها مع لاعبى الفريق حتى آخر الموسم وتدفع لهم كل مستحقاتهم..

وأن تدفع الشروط الجزائية حسب تعاقداتها مع الجهازين الفنى والإدارى للفريق.. وسأجمع كل هذه الأرقام.. وأضيفها لكل المبالغ التى دفعها النادى ثمنا لكل تعاقداته الجديدة أو تجديد القديمة مع لاعبيه قبل انطلاق هذا الموسم.. إلى جانب المبالغ التى كانت ستأتى من الرعاية الأجنبية لفريق إنبى بقية هذا الموسم والموسم المقبل لأنه يلعب فى الدورى الممتاز فى مصر.. والرقم الذى سأملكه بعد كل هذه الحسابات والجمع والطرح والقسمة والضرب.. سأكتبه هنا متهما شركة إنبى بإهدار المال العام..

وسأطلب تفسيرا من الشركة عن كل هذه الملايين التى تم إنفاقها وفجأة قرر مسؤولو الشركة رميها فى الأرض والتنازل عنها طواعية لمجرد أن حكما لم يحتسب هدفا صحيحا أو ألغى هدفا كان صحيحا.. وسيصبح كل ذلك فى النهاية قمة العبث والفوضى والاستهتار..

ولست أقصد ألا يطالب إنبى بحقوقه الضائعة.. وأن يحتج ويعترض بمنتهى الحسم والصخب والعنف على أى ظلم يتعرض له ومن أى أحد أو جهة.. وألا يسكت أو يستسلم.. ولكن دون هذه المسرحية والتهديدات السخيفة بالانسحاب من الدورى التى يبدو أن مسؤولى إنبى.. مع كامل تقديرى واحترامى لهم.. لا يعرفون دلالتها ومعناها ونتائجها أيضا.

■ هناك قضايا وأمور ينبغى أن تسقط أمامها أى خلافات شخصية أو حتى خلافات التقييم والرؤية والمنهج والدور.. وبهذا المنطق أدعو الجميع لمساندة سمير زاهر فى انتخابات الاتحاد العربى لكرة القدم.. التى يخوضها زاهر على مقعد أحد نواب الرئيس، والذى ينافسه عليه رئيس الاتحاد الجزائرى محمد روراوة.. ولا أدعو كل مسؤولى الكرة المصريين للتضامن مع زاهر والوقوف بجانبه مع حشد كل جهودهم واستثمار كل علاقاتهم ضمانا لنجاح زاهر فقط من باب الوجاهة المصرية ولكسب معركة إعلامية مع الجزائر.. وإنما أتمنى وأريد نجاح زاهر أيضا من باب المصلحة للكرة المصرية..

فالأزمة الأخيرة مع الجزائر كشفت لنا أنه فى العالم المعاصر لكرة القدم.. لم يعد كافيا أن تملك منتخبا قويا قادرا على الفوز، ومديرا فنيا يقود هذا المنتخب بمنتهى الحب والانتماء، واتحادا للكرة يتضامن مع هذا المدير الفنى ولاعبيه.. وإنما كشفت أزماتنا، وعلى قمتها أزمة الجزائر، عن ضرورة أن يكون لنا سفراء حقيقيون فى كل مكان أو هيئة ومؤسسة كروية، سواء كانت الفيفا ولجانها، أو الاتحاد الأفريقى ولجنته التنفيذية، أو الاتحاد العربى، أو أى وكل جهة أخرى لها علاقة بكرة القدم.. ولست أقصد بالتضامن مع زاهر أن نحيل الأمر إلى حرب إعلامية جديدة وساذجة ضد روراوة.. فالرجل قطعا له مكانته واحترامه.. وأبدا لن أسخر من روراوة أو أهاجمه لأنه يستميت فى الدفاع عن حقوق بلاده ومكاسبها سواء بحق أو دون حق..

فهذا شىء طبيعى ومنطقى.. أما غير الطبيعى على الإطلاق فهو أن أطلب من روراوة أن يفضل مصلحة مصر على مصلحة بلاده حتى وإن كان الحق مع مصر.. فروراوة أبدا لم يقدم لى نفسه باعتباره ملاكا يمشى على قدمين.. ولكنه إنسان يحب بلاده وسيعمل على انتصارها ظالمة أو مظلومة.. وبدلا من أسلوب فرش الملاءة للرجل فى الليل والنهار.. وللجزائر كلها إن استدعى الأمر.. تعالوا نصنع نحن لبلادنا ومؤسستنا الكروية رجالا وفرسانا وسفراء فى كل مكان.

■ لو كان صحيحا ما بدأت تتناقله الألسنة وتصوغه الأقلام هنا وهناك عن لجنة الكرة بالنادى الأهلى التى بدأت سرا البحث عن مدير فنى أجنبى يتولى قيادة فريق الأهلى، بداية من الموسم المقبل.. فأنا أستأذن حسن حمدى والخطيب وطارق سليم فى معارضتهم.. فأى تقييم فنى للبدرى الآن هو قطعا تقييم خاطئ وظالم أيضا.. فالبدرى بدأ مهمته خلفا لمدرب قدير صنعت أسطورته عوامل كثيرة جدا.. موهبة مؤكدة فى التدريب وقدرة حازمة على القيادة.. وانتصارات حقيقية متتالية.. ونجوم لا أول لهم ولا آخر.. ومنافسون كانوا فى الظل فاقدين مؤقتا أى قدرة على المنافسة أو طمع فى أى بطولة..

وحين انتهى ذلك كله.. جاء البدرى ليتسلم مهمته.. لا يزال يتحسس طريقه ولا يزال يبحث عن هوية كروية، ولا يزال يبحث عن نجوم أو يصنعهم بنفسه.. وهو وسط كل ذلك لا يزال على القمة والأقرب كثيرا وجدا للفوز بالدورى.. إذن ما الداعى لأن تبدأ من الآن رحلة البحث عن مدير فنى جديد للأهلى فى الموسم المقبل.. هو قرار لو كان صحيحا فهو منتهى الظلم والقسوة فى التعامل مع البدرى الذى لا أظنه ارتكب خطأ أو جريمة.. وأى مدير فنى أجنبى أو عالمى كان سيبدأ الموسم الحالى..

لم يكن سيقدم أفضل مما قدمه البدرى فى نفس هذه الظروف والمناخ.. ولو سمحت الظروف للبدرى بالاستمرار مع الأهلى فى الموسم المقبل.. وبعد أن يكون البدرى قد انتهى بالفعل من ترتيب البيت والأوراق..

فمن المؤكد أن جمهور الأهلى سيشهد الموسم المقبل مدربا قديرا وحقيقيا ورائعا.. لكن يبدو أن إدارة الأهلى تصر على أن يصبح البدرى فقط مجرد مرحلة انتقالية من جوزيه لمدرب أجنبى آخر.. فيأتى البدرى بملامحه المصرية ليحمل فوق رأسه كل الجروح والمواجع التى خلفها طلاق الأهلى وجوزيه، ويقوم البدرى بتنظيف البيت من الغبار وترتيب الفوضى قبل أن يأتى العريس الجديد.. فنحن لا نزال مأخوذين بفكرة الخواجة.. نتقبل القرار الخاطئ من الحكم الخواجة.. نتسامح مع الأخطاء أو حتى الكوارث من المدرب الخواجة.. أما المصرى.. فلا تسامح ولا غفران ولا أعذار ولا أى شىء إلا العنف والقسوة والتشدد والظلم.

■ بمناسبة الأهلى.. والزمالك أيضا.. أود فقط أن ألفت انتباه مسؤولى الناديين إلى أن الإدارة المؤسسية هى الأصلح والأبقى.. وليست إدارة تخضع للأهواء الشخصية أو تقودها الجماهير فى المدرجات مع كل الحب والاحترام لجماهير الناديين باعتبارها أصدق قصة حب فى ملاعب الكرة المصرية..

فالصراع الآن بين الناديين على خطف اللاعبين واستمالتهم.. والبحث عن أضواء الإعلام والانتقال بالصراع بين الناديين من الملعب إلى الشاشات وهتافات وصرخات الجماهير فى المدرجات.. لا يخلق فقط تشاحنا وحالة من العنف وقنابل منزوعة الفتيل على وشك الانفجار فى كل لحظة.. وإنما يهدد مستقبل ومشروعات طموحة لم ولن تكتمل أبدا إلا بالوفاق بين الناديين..

ولا أقصد أن يتوقف السباق والمنافسة بين الناديين.. ولكننى أرفض أن يضيع المستقبل ثمنا لخطف لاعب لمصلحة هذا النادى أو النادى الآخر.. وأود تذكير مسؤولى الناديين بأن وفاقهما بات ضروريا جدا ليتحقق مشروع رابطة الأندية والشروع فى استعادة كل الحقوق الضائعة وإعادة رسم واقع ومستقبل جديد للكرة المصرية.

■ صحف وشاشات مصرية كثيرة تناولت القائمة السنوية التى تعدها مجلة «أرابيان بيزنس» الاقتصادية الشهيرة كل عام لاختيار المائة شخصية الأكثر تأثيرا فى العالم العربى.. وأنا لا أملك جديدا أضيفه لما قام به زملائى وأساتذتى إلا من زاوية واحدة لم يتطرق إليها أحد.. وهى مكانة النجم الكروى وقدرته على التأثير فى الناس أكثر من آخرين قد يكونون فى رأيى الشخصى أنا وغيرى هم الأحق بذلك..

فالقائمة هذا العام ضمت ستة عشر مصريا.. على رأسهم داليا مجاهد.. مستشارة الرئيس أوباما لشؤون الإسلام.. ثم حسن شحاتة المدير الفنى لمنتخب مصر.. والاثنان كانا من بين العشرة الأوائل فى قائمة المائة شخصية..

أما الآخرون فكانوا بالترتيب.. عزت أبوعوف، ثم الدكتور زغلول النجار، ثم الدكتور أحمد زويل.. ثم اللاعب جدو.. ثم شفيق جبر رجل الأعمال، ثم الدكتور فاروق الباز، ثم عمرو دياب، ثم تامر حسنى، ثم الطفل محمود أذكى طفل فى العالم، ثم الدكتور مجدى يعقوب، ثم الدكتور محمد البرادعى.. ثم اللاعب محمد أبوتريكة.. ثم المدون وائل عباس، ثم الدكتور أحمد كمال أبوالمجد..

وما أود التوقف عنده هو أن جدو كان أكثر تأثيرا من البرادعى وفاروق الباز ومجدى يعقوب.. وأبوتريكة أكثر تأثيرا من كل الفنانين والعلماء والكتاب والمفكرين الذين لم تضمهم القائمة أصلا.. بل وكان حسن شحاتة يسبق الجميع.. وهو ما يعنى أن كرة القدم.. وفقا لهذه القائمة.. التى أعدها أوروبيون لا يسوقهم الهوى ولا تعنيهم الكرة المصرية فى شىء.. باتت سلاحا مهما وضروريا جدا يمكن جدا استثماره واستخدامه فى قضايا وملفات حقيقية تطال حياة الناس وواقعهم الذى يفيض بالمشكلات والهموم.

رئيس التحرير

رئيس تحرير موقع مكسرات

اترك رد