من داخل الصندوق
الخبرة الأولى

    من داخل الصندوق :

الخبرة الأولى :

فى السنة الأولى من المدرسة الثانوية

الأم:”اذهبى بنيتى وأمشي فى طريقك إلى المدرسة لاتنظرين إلى الأمام ولا إلى الخلف ولا السماء ،وألقى بنظرتك إلى الأرض ،سيري بالشارع كأنك لاتسمعين أحداً “

البنت :ترد قائلة “حاضر ياأمى ولكن لما أبتعد إلى هذا الحد من الناس؟”

الأم :”ابتعدى بنيتى فانى أخشى عليكى من أعين الناس”

  وتمر السنين وبعد 7 سنوات من العزلة التى فرضتها الأم على البنت

تقول الأم:” ماذا أفعل بكى لا تكلمين أحداً ولاتستطعين التصرف فى الأمور وحدك ، ولا تستطعين التعرف على شاباً مناسباً للزواج، لقد حان وقت الزواج.”

البنت :” لقد حان وقت الزواج ، وما دورى يا أمى؟ وماذا أفعل الآن؟

الأم :” جاء فلان بن فلان وسيخطبك وتتزوجين وستصبحين أماً وستسكنين عنده بالمنزل ولم يعد يصح لكى دلعك هذا واهمالك لابد لكى أن تكونى أمرأة ناضجة “

البنت :” حان وقت الزواج، ستتزوجين،ماذا أفعل يا أمى الآن ؟”

ماذا أفعل يا أمى ؟أين أنت الآن ؟ دائماً كنتى تقولين لى ماذا أفعل ؟ ولكن تركتينى بمفردى الآن ، تركتينى لأصبح أمراءة ناضجة …..، كيف لقد كنت بك أنتى ولم أكن بغيرك ، طلبتى منىى العزلة فاعتزلت ، طلبت منى أن لا أنظر فرأيت بعينك ، كيف لى الآن أن أختار وحدى كل شئ ؟أن أقرر ماذا سأكل اليوم لوحدى بدونك وان أرتب ملابسى داخل الدولاب بدون أن تطلبي منى وأن أعيش مع شخص أخر غيرك وقد قررتى من هو الشخص ولكن لم تقولى لى كيف أتعامل معه بمفردى بدونك …..”

احذروا حبيباتى ،كثيراً منا من يزرع داخل بنوتته الصغيرة شبح الخوف من المسئولية، كثيراً من كثرة القلق يخنق الثقة بالنفس ، و ينتج عن ذلك خلق شخصية مترددة تخاف من الأعتماد على النفس ، تخشي أتخاذ القرار وهذه الأمور لايمكن أن تتكون شخصية سليمة بدونها 

حبيبتى يا من رزقك الله بكنز وهى ابنتك عديها لكى تكون خير خلف لك ، علميها منذ الصغر أن تثق بنفسها وبرأيها ، وأن تقدر كيانها فى المجتمع ، أريها النماذج الصالحة فى المجتمع ولا تعمى عينها عن رؤية النماذج الفاسدة لتتعرف وحدها على الفرق بينهم ، أخلقى منها معلمة أو طبيبة أودبلوماسية وأماً ونموذجاً يحتذى به تقدر مسئولياتها وتدركها جيداٌ

حبيبتى ، لاتتعجلى فى أن تريها بالأبيض ، أشبعى منها وأجعليها تشبع منكى ، أحلمى وألعبى وعيشي معها ، لكى تستطيع أن تعيش معه بشخصية مرحة جميلة  لا تستعجلى فى إختيار شريك حياتها وعديها لكى تختاره جيداً بما يتناسب مع شخصيتها ، أخلقى لها المواقف ودعيها تختار ليزداد أحترامها لذاتها ، لاحظى من بعيد وتدخلى وقت مالزم الأمر تدخلك ، وأعلمى أن الحياة مواقف لابد من نمر بها جميعاً ولايمكنك حبس ابنتك دون أن تمر بما كتبه الله لها ، خافى عليها ولكن لا تجعليها تخاف من دونك ، قربيها اليكى ولكن عوديها أن تعيش بدونك ، علميها كيف تحب قبل أن تعلميها كيف تحذر وتقلق ، علميها اذا زرعت غصناً من خيراً وجدت لنفسها شجرة خير تستظل بها ، خذيها فى يدك وعلميها كيف تشترى على ذوقها ، أتركى لأميرتك العنان لتصبح ملكة فى بيتها ، علميها القاعدة وأتركيها تطبقها ، لاتظلميها بخبراتك ، فان لها خبراتها على حجم عمرها .

وأجعلى بينها وبين أبيها لغة متصلة من الحوار ، وعلميها أن تكون سر أخواتها ، تعرفى على أصدقائها وساعديها على الثقة بهم ، فالأصدقاء الأوفياء كنز وهم الباقون وقت الشدة ، أربطيها بالكتب ودعيها تقرأ ، وأعلمى أنكى أول فصل فى حياتها وستكمل لوحدها فصول قصتها ، فاكتبى فصلك الأول بأروع الكلمات وأكثرها عمقاً وتأثيراُ فى بقية فصول حياتها وأخلقىبينكما أماكن وذكريات فأنتى أول من دق قلبها لكى، أذهبا للتنزه من حين لآخر ، وكونى حافظة أسرارها ، أولاً وأخيراً أنتى أقرب صديق لقلبها.

اترك رد