أحمد شوبير يكتب: انقلاب ومشاكل وأزمة مالية طاحنة فى الأهلى

شوبير

سبحان مغير الأحوال، فبعد سنوات طويلة من السعادة والهناء انقلب الحال فى النادى، وأصبحت لغة الأزمات هى السائدة، وبدأ يلوح فى الأفق بعض من المشاكل والحوارات التى لم نكن نسمع عنها أبداً داخل القلعة الحمراء، وانبرى الجميع فى الهجوم والنقد لدرجة أن أهم إيجابيات الأهلى أصبحت سلبيات، ومنها على سبيل المثال لجنة الكرة التى كانت حتى أسابيع قليلة مضرب الأمثال لكل الأندية، والصورة الرائعة التى يجب أن يكون عليها الجميع دون استثناء، لأنها كما كانوا يقولون تعطى الحرية التامة للجهاز الفنى للعمل دون ضغط من أحد، كما أنها توفر كل الاحتياجات للفريق دون الحاجة للعودة لمجلس الإدارة، ناهيك عن أنها تضم كفاءات لا يختلف عليها اثنان، فرئيسها هو رئيس النادى حسن حمدى، ومعه الخطيب وطارق سليم، وهما اسمان لا يمكن لأحد أن يفكر فى حبهما واحترامهما للنادى الأهلى، وسعيهما الجاد لإنجاح المنظومة الكروية داخل الأهلى، ولكن ومع أول تراجع فى مستوى الفريق وهو ما كان متوقعاً ومنذ زمن انقلب الجميع على الجميع، فرحل البدرى بعد تجربة لم يكتب لها أن تستمر، وكان من الأولى أن تستمر لعامين مقبلين على الأقل،

فالزرع بدأ وموسم الحصاد لم يحن بعد، ولكن يبدو أن إدارة الأهلى انفعلت بقرار البدرى الاستقالة دون العودة إليها، واعتبرت أنه من الكبائر أن يجتمع المدرب مع اللاعبين ويبلغهم بقرار الاستقالة دون العودة لأحد، لذلك كان قرارها المتسرع بقبول الاستقالة، بل إجبار باقى الجهاز الفنى على الرحيل، وهو ما أحدث هزة كبيرة فى صفوف الفريق، فالبديل لم يكن جاهزاً والتعجل كان واضحاً فى قرارات الإدارة بعد ذلك،

ورغم إيمانى المطلق بقدرات زيزو فإننى أتصور أن فرص نجاحه ضعيفة للغاية، فالرجل لم يختر فريقاً ولم يضم لاعبين ولم يقم بفترة الإعداد، ناهيك عن الحالة النفسية التى يعيشها اللاعبون جميعهم بلا استثناء لدرجة أن كبيرهم أبوتريكة قرر عدم التعامل مع الإعلام بحجة أنه يهاجمه ويطالبه بالاعتزال، وبعضهم لا يشارك فى المباريات بدعوى الإصابة، والبعض الآخر يلمح إلى إمكانية الرحيل دون سبب واضح أو معروف، ولكنها فى النهاية موجة هبطت على النادى الأهلى وستبقى لفترة ليست بالقصيرة، من هنا أطالب إدارة الأهلى بأن تعلن للجميع عما هو مطلوب فى المرحلة المقبلة..

هل مثلاً بناء فريق جديد وهو ما يتطلب الصبر من الجماهير.. أم العمل على تدعيم فكرة المدرب المصرى.. لذلك يجب مساندة زيزو والوقوف خلفه للموسم المقبل وليس هذا الموسم، أم إن المدرب الأجنبى الجديد سيصل خلال ساعات بالفعل، لذا وجب الانتظار لحين معرفة رأيه وتصوره للمرحلة المقبلة.. أيضاً يجب على إدارة الأهلى أن تصارح الجماهير بالوضع المالى، خصوصا فى ظل ما يقال عن أزمة مالية طاحنة لم يعرفها الأهلى فى تاريخه أبداً، وهو ما يتطلب من حسن حمدى ورفاقه أن يسارعوا لإعادة ياسين منصور من جديد إلي الأهلى، فهو قوة لا يستهان بها وعمل كثيراً من أجل الأهلى فى صمت وهدوء، وما أغضبه يمكن بسهولة إصلاحه إلا إذا كانت العلاقة قد وصلت لطريق لا يمكن الرجوع فيه، أيضاً من المهم لعشاق الأهلى أن يظهروا الآن ويظهروا حبهم وانتماءهم لناديهم ودعمهم له بشتى الطرق،

ولا أذيع سراً لو قلت إن رجلاً واحداً اسمه تيسير الهوارى تحمل لسنوات طويلة أعباء لا يتحملها بشر دون إعلان أو تلميع حباً فى هذا الصرح الكبير، ولكن للأسف يبدو أنه لم يعد يوجد فى الأهلى من هم على شاكلة تيسير الهوارى فى حبه وانتمائه للأهلى دون الحاجة لمنصب أو مكان أيضاً من المهم على جماهير الأهلى أن تعى الدرس جيداً، لأنها، ومن وجهة نظرى رغم الإشادة الدائمة بها، فإنها تتحمل الجزء الأكبر من الأزمة الحالية للفريق بسبب هجومها الدائم على حسام البدرى دون أدنى سبب معقول، فكانت النتيجة رحيل الرجل واضطراب الأداء ولعل الكثير من الجماهير الآن يشعر بالندم الشديد على ما حدث وهو فى كل الأحوال درس يجب أن يفهمه الكل إدارة وجماهير وإعلاماً إن أرادوا أن يخرجوا جميعاً من أزمة ضعف نتائج الفريق الأول وليس عيباً أن يعلم الجميع أن الفوز بالدورى العام أصبح أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً هذا الموسم، بل وليس عيباً أن يكون الموسم المقبل أيضاً بعيداً عن البطولات بشرط أن يعود الأهلى قوياً متعافياً كما كان، وهو بالتأكيد ما يصب فى مصلحة الجميع وأولهم المنتخب الوطنى.

■ ■ ■

استمعت طويلاً إلى الكابتن شوقى غريب، مدرب المنتخب الوطنى، وهو يشرح أسباب استبعاد شيكابالا وعبدالله السعيد من صفوف منتخب مصر ورغم أن الرجل تكلم كثيراً فإننى لم أفهم شيئاً على الإطلاق، كل ما كنت أريد أن أعرفه هو: هل يستحق الاثنان الانضمام للمنتخب الوطنى أم لا؟!.. وهل الاستبعاد جاء لأسباب فنية أم سلوكية فقط؟!..

هذا ما كنت أود سماعه لا أكثر ولا أقل، فلا تعنينى الخطة الخمسية المقبلة أو سياسة التثبيت أو الإحلال والتجديد، فكلها أمور تخص الجهاز الفنى، ولا يمكن لأحد أن يتدخل فيها من قريب أو بعيد، وما دون ذلك حق لنا أن نكتب ونسأل وننتظر الإجابة الواضحة عنه دون تزييف أو تجميل، لأنه لا يمكن لعاقل أن يقول إن مستوى شيكابالا لا يؤهله للانضمام للمنتخب، لأننا نريد أن نجرب اللاعبين الذين شاركوا فى المباراة السابقة!!

ولا يمكن لعاقل أن يقول إن شيكابالا لم يصل إلى أعلى فورمة فى تاريخه منذ بداية مسيرته الكروية، والدليل ما يقدمه من أداء راق مع نادى الزمالك وتصدره قائمة هدافى الدورى العام حتى الآن، ولكن لا يمكن لأحد أن ينكر حق الجهاز الفنى فى ضم اللاعب الملتزم تماماً والمهتم بالانضمام لصفوف المنتخب، لأنه شرف ما بعده شرف لأى لاعب، لذلك كان من حق شوقى غريب أن يعلن للجميع أن السبب الحقيقى فى عدم ضم شيكابالا هو العقوبة الداخلية الموقعة عليه من قبل الجهاز الفنى لرفضه أو ادعائه الإصابة قبل المباراة السابقة للمنتخب الوطنى، وهو ما كان سيقابل بكل الاحترام والتقدير من كل وسائل الإعلام، لأنه وكما قلت حق أصيل للجهاز الفنى أن يعمل سياسة الضبط والربط فى الفريق حتى لو كانت على أكبر النجوم، أما سياسة «أنا لا أكذب ولكنى أتجمل» فهى لا تصلح فى زمن الاحتراف الذى نعيشه الآن، هذا عن شيكابالا،

أما عبدالله السعيد فلا أخفى إعجابى بل انبهارى الشديد بأدائه وسلوكه وانضباطه داخل الملعب وخارجه، ولكن ما يعجبنى قد لا يعجب الآخرين والجهاز الفنى بالتأكيد له وجهة نظر فنية علينا جميعاً احترامها، ولكن عليه هو الآخر أن يعلنها صريحة للجميع، فليس من المعقول أن أضم لاعبا احتياطياً وأستبعد لاعباً بحجم وقيمة عبدالله السعيد، وتطلب منى أن أصدق مبرراتك، لذلك كان يجب على المسؤول عن المنتخب الوطنى أن يقول بصراحة وبوضوح إن عبدالله السعيد ليس فى حساباتنا لأسباب فنية وليس عيباً أن يكون هناك لاعب يتألق محلياً بشدة ولا يصلح دولياً، وإن كنت أشك أن عبدالله السعيد من هذه النوعية، ولكنها فى النهاية وجهات نظر لابد أن تحترم. فقط الصدق والصراحة حتى نقتنع ونساند ونقف بقوة مثلما نحن خلف المنتخب.

كل الطرق تؤدى إلى فوز الزمالك على الأقل ببطولة الدورى العام هذا الموسم فعلى رأس الفريق مدرب أثبت كفاءة واضحة ونضوجاً مبكراً نجح فى وقت قصير فى إعادة البناء وتحويل دفة الفريق من صراع على المنافسة إلى فارس أول فى المسابقة، فالكل يخشاه ويرهبه. باختصار أعاد حسام حسن هيبة فريق الكرة بالزمالك من جديد، ناهيك عن نجاحه فى خلق صف ثان فى زمن قياسى وجرأته الشديدة فى إعطائهم جميعاً الفرصة فشاهدنا محمد إبراهيم وعمر جابر ومصطفى عبدالستار وأحمد توفيق، والبقية تأتى، وهذه نجاحات خالصة للجهاز الفنى ولا يمكن لأحد أن يشاركه فيها على الإطلاق، فما فعله حسام وشقيقه إبراهيم فى فريق الكرة بالزمالك يشبه المعجزة التى لا يمكن لأحد أن يتخيل حدوثها أبداً، فمن فريق وصل إلى مرتبة متأخرة جداً فى جدول المسابقة، أيضاً خرج من كأس مصر من أحد فرق الدرجة الثانية، كما أنه خسر البطولات ٦ سنوات متتالية لدرجة أن أنصاره بدأوا يبتعدون عنه من كثرة الانهيارات والمشاكل والأزمات – إلى فريق يصعد إلى القمة ويظهر بصورة رائعة من الناحية الفنية والقتالية، فهو أمر مردود دون شك للجهاز الفنى ورئيسه، ولكن مازلت أحذر وأنبه من أن الزمالك به أزمة كبيرة وهى عدم تحمل الهزيمة وهى واردة دون شك،

فنحن نلعب كرة قدم، ولم نر فى التاريخ فريقاً يفوز دائماً أو يخسر دائماً، لذلك أرى أن الزمالك عليه أن يستمر بنفس هدوئه وسياسته الناجحة فى فصل الإدارة عن الكرة تماماً، وإعطاء كل الصلاحيات للأخوين حسن، أيضاً أرى أن على الإدارة أن تعطى مزيداً من الحرية للجهاز الفنى فى ضم لاعبين جدد واستبعاد من يراه من اللاعبين فى المرحلة المقبلة،

ولكن تبقى لى كلمة أخيرة فيما يخص عصام الحضرى وهى موجهة بالدرجة الأولى للتوأم حسن فلا أحد ينكر أنهما السبب الرئيسى فى انضمام الحضرى للزمالك، وأنا أعلم مدى الجهد الذى بذلاه لإقناع مجلس الإدارة بضم الحضرى لصفوف الزمالك، لذلك فهما يشعران بالغضب الشديد من تصرف الحضرى حيالهما، ولكن مع ذلك أرى أن الحضرى الآن فى نهاية مشواره الكروى، ورغم أخطائه المتعددة، فإنه يحتاج إلى المساندة والعفو عنه والتسامح تجاهه أياً كانت درجة عصيانه، ولا أحب أن يصبح دم الحضرى فى رقبة حسام وإبراهيم حسن، لذلك لو قررا التصريح ببيعه بمزيد من المرونة فسيكون هذا هو طوق النجاة للحضرى، وأيضاً لحسام وإبراهيم.

محرر مكسرات

محرر نشط في موقع مكسرات

اترك رد