الأهلى والزمالك..السرالكبير!!

تستحق مباراة قمة الكرة المصرية ..بين الأهلى والزمالك..الكثير من الاهتمام ، والترقب ، والانتظار الذى يسبقها ، ويواكبها ، وهى تستحق –كذلك- كل الجدل ، والاختلاف حول كل مايجرى فيها ، وطبيعى أن يتواصل الحديث عنها بعد رحيلها بايام ، وربما أسابيع .

قمة الاهلى والزمالك ، هى القمة الاقدم على الاطلاق فى المنطقة العربية ، والقارة الافريقية على السواء..ولعلها تستحق التصنيف باعتبارها من أقدم مباريات “الديربى” على مستوى العالم..فقد بدأ الأهلى والزمالك صراعهما التاريخى المثير قبل مايقرب من 93 عاما ، حين التقيا لأول مرة ، فى عام 1917 ، فى ذلك الوقت..كان الأهلى قد تأسس قبل عشر سنوات فقط ، وتأسس الزمالك قبل ست سنوات ، واحتلت كرة القدم مكانة بارزة فى تلك السنوات الأولى ، فقد أسس الأهلى أول فريق لكرة القدم فى عام 1911 ، وتبعه الزمالك فيما بعد ،  وعندما التقيا للمرة الأولى –وكان اللقاء وديا- تم الاتفاق على أن يلعبا مباراتين..واحدة على ملعب كل فريق ، وأقيمت المباراة الاولى فى السابع من فبراير عام 1917 على ملعب نادى الزمالك..وفازبها الأهلى بهدف مقابل لاشىء ، واقيمت المباراة الثانية فى الثانى من نفس العام على ملعب الأهلى..وفاز بها الزمالك بهدف مقابل لاشىء..أى أن القوة ، والندية ، والتنافس ، كانوا هناك منذ اللحظة الأولى ، التى وقف فيها كلا الفريقين وجها لوجه..وأذكر هنا أن الوثيقة التاريخية ، التى كشفت عن أولى مواجهات الأهلى والزمالك ، ظلت مجهولة لسنوات طويلة ، حتى تمكنت من العثور عليها ضمن أوراق واحدا من أهم وأبرز من عملوا فى المجال الرياضى ، أومن يمكن أن نطلق عليه الناقد الرياضى الأول على الساحة الرياضة المصرية ، وهو إبراهيم علام الذى اشتهر باسم جهينه..وكان الكشف عن هذه الوثيقة يمثل حادثة تاريخية بارزة ، باعتبارها كشفت عن الخطوة الأولى فى الصراع الساخن بين قطبى الكرة ، الى جانب ماحوته الوثيقة من تفاصيل مبهرة عن تنظيم تلك “الحفلة” حسب ماجاء فى بنودها ، حيث كانت فى صورة اتفاقية وقعها الطرفان..وتضمنت العشرات من البنود ، وأوضحت قدرا هائلا من الاحترافية ، لانجده هذه الأيام.

من المهم القول ..أيضا ، أن القمة المصرية تأتى –حسب مجلة “وورلد سوكر”البريطانية المتخصصة فى كرة القدم ، فى المرتبة الثامنة بين أقوى وأشرس  50 “ديربى” فى العالم كله..ومن هنا تبقى الجماهير المصرية ، وأيضا جماهير ليست بالقليلة على إمتداد منطقتنا العربية ، تنتظر هذه المباراة لتتابع ماسيقدمه أبرز ، وأشهر نجوم الكرة المصرية ، ولكن فى الغالب الاعم..يمكن للمتابع المدقق –ومن واقع ماجرى فى كثير من القمم السابقة على إمتداد التاريخ – أن يتوقع بسهولة ما ستأتى به القمة..أيا كانت..ومنها القمة القادمة!!

كان الكل على الدوام..ينتظر أن تأتى مباراة الأهلى والزمالك..قوية ، وعامرة بالفنيات ، وحافلة بالندية ، ولكن لم يتحقق مثل هذا التوقع الا مرات قليلة جدا، فالمستوى الذى تخرج به المباراة-عادة- لايتفق لا مع أسماء النجوم ، ولا مع حجم الناديين ، ولا يوازى حجم اللهفة ، والأنتظار، والتوقع..وفى كل مرة تسعى وسائل الأعلام الى تبرير ماجرى ، وهى فى هذا تكرر ماسبق وقالته فى القمم السابقة ، وهى تسعى الى تقديم هذا المبرر ، أو التفسير حتى ترفع عن نفسها الحرج فى أنها كانت السبب وراء تهيأة الناس الى انتظار أروع ، وأجمل ، ووأنها كنت السبب كذلك فى فتح شهية الجماهير لالتهام أعلى مستويات الكرة إبهارا..ولا يحدث ما قيل كثيرا بدعوى التوتر ، والشد العصبى ، وضغوط الجماهير الغفيرة ، والخوف من الخسارة..بينما لو تأملنا ما يحدث فى مباريات “الديربى” الاخرى..سنجدها حافلة بأجمل ما فى كرة القدم ، ومن المستحيل بالمرة أن ينقصها ما ينقص أى مباراة أخرى رفيعة المستوى ، ولايمكن أن يتغير الامر فى أى مرة..وهذا هو الفارق بين قمة الكرة المصرية ، والقمة فى الكرة العالمية..والسر فى هذا الفارق يقع فى جزئية واحدة فقط ، ولاشىء سواها..وهو الخوف من الهزيمة..أمام الاخر، وعليه من الطبيعى أن تغيب الكرة الجميلة غالبا..وأبدا.

مازن

نائب رئيس تحرير موقع مكسرات

اترك رد