في ذكرى سقوط اليونان

أضف رد جديد
النسر الذهبى
مكسراتي نشيط
مكسراتي نشيط
مشاركات: 165
اشترك في: السبت ديسمبر 23, 2006 5:20 am

في ذكرى سقوط اليونان

مشاركة بواسطة النسر الذهبى » الاثنين مايو 07, 2007 3:45 pm

12شوال 1243هـ ـ 25 مارس 1831م

مفكرة الإسلام : نتيجة لإهمال العثمانيين في نشر الإسلام واللغة العربية داخل البلاد والمدن الأجنبية التي فتحوها، وهذا الإهمال أوجد فراغًا نفسيًا كبيرًا بين شعوب هذه البلاد والعثمانيين، حيث اكتفى العثمانيون بأخذ الخراج منهم، وأوجد أيضًا روابط قوية بين شعوب هذه البلاد وإخوانهم في العقيدة في البلاد الأخرى، وتعتبر بلاد اليونان أوضح مثال على السياسة الخاطئة للعثمانيين في هذه البلاد.

فقد فتح العثمانيون بلاد اليونان في عهد سليمان القانوني، ومثلت مع مقدونيا وأجزاء من بلغاريا وكوسوفا وألبانيا الإقليم المعروف بالروملي الشرقي، ومع ضعف الدولة العثمانية أخذ اليونانيون في التطلع نحو النهضة الكبيرة التي نشأت في أوروبا، فأرسلوا أبناءهم إلى أوروبا للتعلم، وهناك أخذوا في تأسيس جمعيات سرية لهم في النمسا وروسيا، وذلك بهدف الانفصال عن الدولة العثمانية، وإحياء الإمبراطورية البيزنطية القديمة، وكان القساوسة والبطارقة هم نواة هذه الجمعيات وقادتها، وكان بطريرك الأرثوذكس الرومان «جريجوريوس» هو قائد هذه الحركة كلها، وكانت روسيا تدعم هذه الجمعيات بكل قوة لوحدة المذهب والهدف المشترك.

امتدت شبكات الجمعية السرية المعروفة باسم جمعية «الأخوة» في كل بلاد اليونان وخارجها، وأخذت في التنسيق بقوة من أجل إعلان التمرد في الوقت المناسب، وحانت الفرصة عند انشغال العثمانيين بالقضاء على بعض الولاة الخارجين، وأعلنوا التمرد سنة 1237هـ ـ 1821م ، فأرسل السلطان محمود الثاني القائد خورشيد باشا للقضاء على هذا التمرد ولكنه فشل، فكلَّف والي مصر «محمد علي» باشا بالقضاء على هذا التمرد، فأرسل محمد علي أسطولاً كبيرًا بقيادة ابنه «إبراهيم باشا» سنة 1239هـ، واستطاع هذا الأسطول القوي أن يحرز عدة انتصارات قوية، وفتح نافرين العاصمة أثينا، على الرغم من المساعدات الأوروبية الضخمة التي كانت تنهال على المتمردين، وتطوع الكثير من الأوروبيين للقتال مع المتمردين.

ولما رأت الدول الأوروبية تفوق الجيش المصري على المتمردين وقرب إنهائه للثورة، تدخلت باسم حماية اليونان ظاهرًا وبحقد صليبي واضح وأجبروا الدولة العثمانية على توقيع معاهدة «آق كرمان» في 28 صفر 1242هـ التي وللغرابة الشديدة لم يذكر فيها أي شيء عن اليونان من قريب أو بعيد، إنما كانت للحصول على العديد من المكاسب الإستراتيجية على حساب الدولة العثمانية.

بعد هذه المعاهدة اشتعل التمرد مرة أخرى، ورفضت الدولة العثمانية التدخل من جانب الأوروبيين فالتمرد شأن داخلي، وتذرعت روسيا بالرفض لإعلان الحرب على الدولة العثمانية، ووقفت إنجلترا وفرنسا بجانب روسيا لإجبار الدولة العثمانية على إعطاء اليونان استقلالها، وأعطت الخليفة مهلة شهرًا لسحب الأساطيل المصرية والعثمانية من اليونان، فلما انقضت المهلة، تحركت أساطيل الدول الثلاثة إلى سواحل اليونان وطلبت من إبراهيم باشا التوقف عن القتال فرفض بشدة، لأنه لا يطيع إلا أوامر الخليفة أو أبيه، وبخدعة دنيئة غدرت هذه الأساطيل بالأسطول المصري ودمرته في ميناء نافرين، وقتل ما يزيد عن ثلاثين ألفًا من الجنود المصريين، وعمت الأفراح ومظاهر السرور في الشعوب الأوروبية.

عقدت الدول الثلاثة مؤتمرًا في لندن ودعيت إليه الدولة العثمانية فرفضت الحضور ورفضت أي قرار يسفر عنه، وفي هذا المؤتمر قررت الدول الثلاثة إعلان استقلال اليونان عن الدولة العثمانية وذلك في 12 شوال 1243هـ ـ 25 مارس 1831م، وتعيين حاكم نصراني عليها يتم اختياره من قبل الدول الثلاثة، وتُدفع جزية سنوية للدولة العثمانية مقدارها خمسمائة ألف قرش، وهكذا طويت صفحة اليونان التي ظلت تابعة للدولة العثمانية عدة قرون، ويدوي بين جنباتها الأذان وبها مئات الجوامع والمساجد، والآن العاصمة أثينا لا يوجد بها أي مسجد على الإطلاق

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى التاريخ العالمي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد