الحرب الصينيه اليابانيه

أضف رد جديد
صورة العضو الشخصية
مازن
مشرف
مشرف
مشاركات: 5410
اشترك في: الأربعاء مايو 03, 2006 7:52 pm
مكان: Egypt

الحرب الصينيه اليابانيه

مشاركة بواسطة مازن » الثلاثاء مايو 29, 2007 8:26 pm

سهم النزاع المسلح بين اليابان والصين في ظهور اليابان كقوة عالمية رئيسية، كما أظهر ضعف «الإمبراطورية الصينية» في أواخر القرن التاسع عشر.، وتكمن أسباب الحرب الصينية - اليابانية في تنافس البلدين على كوريا التي كانت ولفترة طويلة أهم الدول التابعة للصين، غير أن موقعها الاستراتيجي المواجه للجزر اليابانية ومواردها الطبيعية كالفحم الحجري والحديد، أدّيا إلى تنامي اهتمامات اليابان بها. وفي العام 1875 تمكنت اليابان من إجبار كوريا على فتح أسواقها للتجارة الخارجية ومراعاة المصالح اليابانية، كما فرضت إعلان استقلالها عن الصين في مجال علاقاتها الخارجية.



وسرعان ما ارتبطت اليابان بالعناصر الراديكالية في الحكومة الكورية، في حين استمرت الصين بدعم المسؤولين المحافظين الملتفين حول السلالة الملكية.



وفي العام 1884 قامت مجموعة إصلاحية موالية لليابان بمحاولة لإطاحة الحكومة الكورية، إلا أن القوات الصينية بقيادة «يوان شيه - كاي» تمكنت من إنقاذ الملك، كما قتلت عدداً من حرس البعثة اليابانية في كوريا، وعلى الرغم من خطورة الحادث، فقد تجنب الطرفان الحرب عبر توقيع إتفاقية «لي- اتيو» وتعهدا بموجبها بسحب قواتهما من كوريا.

وفي العام 1894 تم اغتيال الزعيم الكوري «كيم أوك - كيون» المتعاطف مع اليابان في شانغهاي، ونقل جثمانه على متن سفينة حربية صينية إلى كوريا، حيث عرض ليكون عبرة لغيره من الراديكاليين.



وكانت اليابان التي شهدت في تلك الفترة تطوراً ناجحاً في برامجها التحديثية ونمواً في الشعور القومي، غير مستعدة للتغاضي عن الحادث الذي اعتبرته بمثابة تحدٍ مباشر وسافر، وتصاعد التوتر في وقت لاحق بين البلدين، حيث بدأ «تمرد تونغهاي» في كوريا، وقامت الصين بإرسال قواتها لمساعدة الملك الكوري على مواجهته، واعتبر اليابانيون الخطوة بمثابة خرق لاتفاقية لي - اتيو، وأرسلوا قوة من ثمانية آلاف جندي إلى كوريا، وعندما حاول الصينيون تعزيز قواتهم أغرق اليابانيون سفينة النقل البريطانية «كوسينغ» التي كانت تنقل تلك التعزيزات.



وأعلنت الحرب رسمياً في 1894/8/1، وكان تقدير المراقبين الغربيين أن الصين ستتمكن من تحقيق نصر سهل وسريع، غير أن القوات اليابانية التي تم تحديثها تمكنت من إحراز انتصارات مهمة في البر والبحر.



وفي العام 1895، كانت القوات اليابانية قد غزت شانتونغ ومنشوريا كما سيطرت على مواقع محصنة تتحكم بالطرق البحرية إلى العاصمة الصينية بكين، وفي ذلك الوقت بدأ الصينيون يعرضون السلم على اليابان، وسرعان ماتم التوصل إلى معاهدة «تشيمونوسيكي» التي أنهت النزاع، واعترفت الصين بموجبها باستقلال كوريا، كما تخلت عن تايوان وجزر بيسكادو وشبه جزيرة لياوتونغ في منشوريا، كما وافقت الصين على دفع تعويضات كبيرة لليابان، ومنحها امتيازات تجارية على الأراضي الصينية.



وتم تعديل هذه المعاهدة في وقت لاحق عبر ضغط مارسته روسيا وفرنسا وألمانيا على اليابان لإعادة شبه جزيرة لياوتونغ إلى الصين، وشجعت هزيمة الصين القوى الغربية على بسط المزيد من نفوذها في أراضيها، كما أدت من ناحية أخرى إلى ظهور بدايات النشاط الثوري ضد سلالة «مانشو» الحاكمة في الصين.



«حادثة موكدن» شرارة



تصنف الحرب الصينية - اليابانية ضمن الحروب الإقليمية، كما تعد إحدى مقدمات الحرب العالمية الثانية، إذ نشبت في العام 1937 بسبب سياسة التوسع اليابانية في الصين، واستمرت حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945 .

وفي العام 1931، أفتعلت اليابان «حادثة موكدن» لتبرير توسعها في الصين التي كانت تعيش صراعات حادة بين الحزب الشيوعي الصيني والكيومنتانغ، وادعى اليابانيون أن الصينيين خططوا لتفجير خط السكة الحديد الذي يصل بين بورت آرثر وموكدن، ليقوموا بغزو منشوريا، واستمر التوتر بين الجانبين حتى العام 1937 حين اصطدمت القوات اليابانية المرابطة شمال الصين بقوات صينية قرب جسر «ماركو بولو» الواقع عند لوكوتشياو قرب بيبينغ.



وسرعان ماتطور الحادث الذي عرف باسم «حادثة الصين» إلى غزو ياباني شامل للأراضي الصينية، وهو ماتعتبره بعض المصادر بداية الحرب العالمية الثانية في منطقة المحيط الهادي.



وتوحدت القوات الصينية الوطنية والقوات الشيوعية لمواجهة الغزو الياباني الذي قام به جيش من 300 ألف جندي، وبرغم التفوق العددي الذي كانت تتمتع به القوات الصينية، فإنها كانت تفتقد إلى التجهيز والتدريب، ولذا سرعان ماتمكنت القوات اليابانية من احتلال بيبينغ، وتابعت تقدمها غرباً وجنوباً بمواجهة مقاومة صينية متزايدة، ومع نهاية العام 1937 كان اليابانيون قد سيطروا على معظم المناطق الواقعة شمال النهر الأصفر، كما سقطت العاصمة الصينية نانكينغ في 1937/12/13، وانتقل مقر الحكومة الوطنية إلى هانكو.

واستمرت الحرب للعام 1938، وتابع اليابانيون تقدمهم وتوسعهم برغم تزايد المقاومة الصينية التي أدت إلى هزيمة اليابانيين في عدة معارك واشتباكات.



سقوط «العواصم» الصينية



وفي أكتوبر 1938، تمكن اليابانيون من احتلال «هانكو»، وانتقلت الحكومة الصينية مجدداً إلى «تشونغكينغ» الواقعة إلى الغرب، كما سقطت «كانتون» في الفترة نفسها.



وبدّل اليابانيون استراتيجيتهم في العام 1939 نتيجة عدم تمكنهم من حسم الحرب بسرعة، ونتيجة للصعوبات التي واجهوها في ضبط المناطق المحتلة، وكانت الاستراتيجية الجديدة تعتمد على استنزاف العدو، واستمرت سنوات عدة استولى خلالها اليابانيون على معظم الموانىء الصينية، في محاولة لمنع الإمدادات الأجنبية من الوصول إلى الصينيين، غير أن الإمدادات استمرت بالتدفق من الإتحاد السوفييتي وعبر الهند الصينية.

وفي العام 1940، أشرف اليابانيون على تشكيل حكومة صينية في المناطق المحتلة، ووضعوا على رأسها «وانغ تشينغ وي» في محاولة لضرب الالتفاف الشعبي حول المقاومة الصينية، كما أفادوا من سقوط فرنسا في يونيو 1939 لدخول الهند الصينية بالتفاهم مع قوات «فيشي»، وتمكنوا بذلك من قطع طرق الإمداد عبر مرافىء الهند الصينية الفرنسية، وفرض اليابانيون على البريطانيين منع تدفق الإمداد عبر بورما في العام نفسه.



وشهد العام 1939 أيضاً تنامياً في حرب العصابات ضد القوات اليابانية بتوجيه من «ماو تسي تونغ»، كما شهد ازدياداً في التوتر بين اليابان والولايات المتحدة التي أعربت عن قلقها من التوسع الياباني، وفــي 1940/9/27 تشكل محور «روما-طوكيو- برلين»، ولم يمض وقت طويل حتى عادت بريطانيا من جديد وسمحت بتدفق الإمدادات إلى الصين عبر بورما، وبتشجيع من الولايات المتحدة.



ومع مطلع العام 1941 وتزايد الخطر الألماني على الاتحاد السوفييتي توصل السوفييت واليابانيون إلى معاهدة عدم اعتداء في 1941/4/13، الأمر الذي فاقم من الصعوبات التي تواجهها القوات الصينية، ومن جهة أخرى استمر التوتر بين الولايات المتحدة واليابان وتصاعد حتى بلغ ذروته في 1941/12/7 مع الهجوم الياباني على ميناء «بيرل هاربور» الأمريكي الذي كان نطة تحول في الحرب العالمية الثانية.

واستمرت الجبهة الصينية مشتعلة طوال سنوات الحرب العالمية الثانية برغم أن الصينيين كانوا يفتقدون الذخيرة والأسلحة الضرورية لتصعيد حربهم ضد اليابان، وكانت تلك الجبهة ثانوية بالنسبة إلى تطورات الحرب، غير أن اليابانيين اضطروا إلى تجميد جانب من قواتهم في الصين.

وعلى أثر سقوط ألمانيا النازية في العام 1945، وجه السوفييت أنظارهم نحو الشرق فقاموا بغزو منشوريا في 1945/8/9، كما استعد الحلفاء لطرد اليابانيين من الصين، غير أن استسلام اليابان بعد فترة وجيزة أدى إلى انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومعها الحرب الصينية - اليابانية.
صورة

صورة العضو الشخصية
ساره
مشرف
مشرف
مشاركات: 4912
اشترك في: الأربعاء مايو 03, 2006 5:01 pm
مكان: Iraq

مشاركة بواسطة ساره » الأربعاء مايو 30, 2007 7:42 am

شكرا على المعلومات
[img]http://img384.imageshack.us/img384/3800/1489048308659ce31d1jr1.gif[/img]

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى التاريخ العالمي”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد