طُــرق تقدير عمر الأسماك

أضف رد جديد
صورة العضو الشخصية
مازن
مشرف
مشرف
مشاركات: 5410
اشترك في: الأربعاء مايو 03, 2006 7:52 pm
مكان: Egypt

طُــرق تقدير عمر الأسماك

مشاركة بواسطة مازن » الاثنين ديسمبر 15, 2008 2:08 pm

تشير الدراسات إلى أن المخزون السمكي في العديد من دول العالم قد وصل إلى مرحلة الصيد الجائر، بمعنى أن الاستمرار في الصيد المفرط لتلك الأنواع قد يؤدى إلى تدهورها و ربما انقراضها.

ولتحقيق استدامة المخزون السمكي على مر العصور، تسعى الهيئات ومراكز الأبحاث و المتخصصين في شتى بقاع الأرض، لدراسة الموارد المائية، ومتابعة مخزون الأسماك وديناميكية العشائر لأنواعها المختلفة بهدف التوصل إلى تحقيق الإدارة المُثلي التي تضمن استدامة تلك الموارد للأجيال القادمة.

وتشمل تلك الدراسات المُشار إليها، العديد من أفرع العلم المختلفة والتي يكمل بعضها البعض، حيث تتسع لتشمل بيولوجيا الأسماك بما تتضمنه من تكاثر وتغذية وتشريح وفسيولوجى وأمراض أسماك. كما تشمل دراسة بيولوجيا المصايد بما فيها من تقييم للمخزون السمكي و تنظيم المصايد. هذا بالإضافة إلى المجالات الأُخرى ذات العلاقة بالبيئة المائية التي تتواجد فيها تلك الأسماك، مثل الكيمياء والجيولوجيا والطبيعة وغيره من العلوم.

وتُعتبر عملية تحديد عمر الأسماك من أهم العناصر اللازمة لتقييم المخزون السمكي ودراسة ديناميكية عشائرها، حيث تُمثل القاعدة التي تُبنى عليها الحسابات الخاصة بمعرفة معدلات النمو، والنفوق، ومعدلات إضافة الأجيال الجديدة التي تدعم المخزون السمكي.

يتناول هذا المقال طٌرق تحديد عمر الأسماك، حيث يُسلط بعض الضوء على مُعظم الطرق المستخدمة، كما يُعطى فكرة مبسطة عن ماهية أكثر الطرق استخداماً ومتطلباتها، كما يسرد بعض المراجع العلمية التي يمكن أن يلجأ إليها القراء للحصول على المعلومات الأكثر تفصيلاً والتي تخرج عن نطاق هذا المقال.

طرق تحديد عمر الأسماك


تتوافر العديد من الطرق التي يتم استخدامها لتحديد أعمار الأسماك ومعدلات نموها خلال دورة حياتها، إلا أن اختيار الطريقة المناسبة لنوع الأسماك قيد الدراسة يعتمد على عدة عوامل يجب أخذها في الاعتبار كما يلي:

تربية الأسماك (Rearing)


تعتمد هذه الطريقة على تربية الأسماك ومتابعتها وتحديد معدلات نموها خلال فترة تربيتها، إلا أن هذه الطريقة تبدو صعبة الاستخدام وباهظة التكلفة لما تحتاجه من مستلزمات وتقنية لازمة لعملية التربية والمتابعة، كما أن معدلات نمو ونفوق الأسماك عند تربيتها (في الأثر) في أحواض قد يختلف عن معدلات النمو والنفوق في البيئة الطبيعة.

الترقيم (Tagging)


تتلخص هذه الطريقة على اصطياد الأسماك و قياس أطوالها وأوزانها ثم زرع بطاقات (Tags) دقيقة على جسمها تحمل أرقاماً تم تدوينها تدل على معلومات عن أطوالها وأوزانها وتاريخ رصدها، ثم يتم إطلاق تلك الأٍسماك لتمارس حياتها بحرية في بيئتها الطبيعية.

يتم إعداد برامج متابعة يقوم خلالها الباحثون برصد الأسماك عند إعادة اصطيادها حيث يتم تسجيل بيانات أطوال وأوزان تلك الأسماك وتاريخ وأماكن صيدها. وبتوافر تلك المعلومات خلال فترة برنامج المتابعة، يتمكن المتخصصون من معرفة تحديد الأعمار و معدلات النمو للأسماك خلال فترة مابين إطلاق الأسماك وإعادة اصطيادها.

وتعتبر هذه الطريقة من أهمها خاصة في دراسة ومتابعة ترحال وهجرة الأسماك. وقد أشارت الأبحاث إلى أن أهم المعوقات التي تواجهه استخدام تلك الطريقة هو التأثير الذي قد يسببه زرع تلك البطاقات على معدلات النمو و النفوق للأسماك التي يتم دراستها إذ يتطلب الأمر إجراء العديد من الاختبارات للتأكد من أن البطاقات المستخدمة لا تسبب أي تأثير على الأسماك.

وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق استهلاكاً للوقت والجهد ، نظراً لما تتطلبه من وقت في عملية تثبيت البطاقات (الترقيم) على الأسماك، و مزيداً من الوقت اللازم لإطلاق الأسماك في بيئتها الطبيعية بعد عملية الترقيم ، ثم متابعة المصيد لرصد الأسماك المعاد اصطيادها.

وتتعد أشكال البطاقات المستخدمة إذ يمثل الشكل الشعري و شكل المشبك وشكل الأقراص أكثر الأنواع شيوعاً حيث يتم تثبيتها على الغطاء الخيشومي أو عند منشأ الزعنف ة الظهرية للأسماك.

بالإضافة إلى تلك الأنواع العادية من البطاقات فقد تم تصنيع أنواع أخرى أكثر تطوراً تسمى البطاقات الالكترونية (Electronic tags) التي تعد بمثابة كم ب يوتر دقيق الحجم يتم تثبيته على جسم السمكة أو زراعته بداخلها. وتقوم تلك البطاقات الإلكترونية برصد المزيد من المعلومات الإضافية مثل الأعماق التي تتواجد فيها الأسماك و يمكنها كذلك تحديد مكان تواجدها. حيث تُخزن تلك المعلومات داخل البطاقات الالكترونية أو يتم استقبالها مباشرة أولاً بأول من الأسماك إلى مراكز الأبحاث عن طريق الأقمار الصناعة حيث توفر تلك الوسيلة عملية متابعة ورصد دقيقة لخط سير هجرة الأسماك.

ولتقدير أعمار ودراسة معدلات النمو للأسماك السطحية صغيرة الحجم يتم استخدام البطاقات الممغنطة دقيقة الحجم. وهى عبارة عن قطعة سلك ممغنطة يصل قطرها إلى 0.25 مم، يتم غرسها في فتحة الأنف. ويتم الكشف عن تواجدها بعد إعادة صيد الأسماك بواسطة جهاز كاشف يتم وضعه في مناطق إنزال الأسماك حيث يستطيع تحديد السمكة التي تحمل البطاقة الممغنطة ليتم نزعها وقراءة محتوياتها تحت المجهر.

استخدام الأجزاء الصلبة (Hard Parts)


تستخدم العديد من الأجزاء الصلبة من هياكل الأسماك في تقدير العمر، مثل القشور، وعظام الأذن، وعظام الزعانف والغطاء الخيشومي وفقرات العامود الفقري. ففي معظم الأحيان تحتوى تلك الأجزاء الصلبة على حلقات تمثل النمو السنوي أو الموسمي لتلك الأجزاء والذي عادة يكون مرتبطاً بالنمو السنوي أو الموسمي للأسماك ذاتها. وتعد قشور الأسماك وبعض عظام الأذن الداخلية (حصاة الأذن) الأوسع استخداماً لتقدير عمر الأسماك نظراً لسهولة تجميعها وحفظها لفترات طويلة لحين قراءتها تحت الميكروسكوب.

ولقد وجد أن هذه الطريقة من أفضل الطرق استخداماً لمعرفة عمر السمكة وذلك لأن ت جميع الأجزاء الصلبة للهيكل العظمي أو الأنسجة شبه (الصلبة) العظمية أو المتكلسة تنمو عادة بزيادة طبقات أو حلقات نمو مستمرة طوال فترة حياة السمكة.

كيف تكون حلقات العمر


حلقات العمر على عظام (حصاة) الأذن
تتميز الأجزاء الصلبة المذكورة آنفاً بتواجد حلقات ت تكون مناطق شفافة ومناطق المعتمة تمثل فترتي توقف النمو وزيادة النمو حيث تنشأ بفعل عدم انتظام النمو نتيجة التغيرات الموسمية في الغذاء ودرجة الحرارة والتبويض . ففي الشتاء عندما يقف النمو تعاني هذه الأنسجة من إعادة الامتصاص للغذاء وعندما يعاود السمك النمو في الربيع تحدث علامات واضحة على الأنسجة المتكلسة تعرف بالحلقات والتي تستخدم في تحديد عمر السمكة وأهم تلك الأنسجة المتكلسة القشور وحصاة الأذن .


في كل قشرة أو عظمة أذن، توجد منطقة تسمى بؤرة القشرة (Focus) وهي بداية تكوين القشرة أو حصاة الأذن، وتقع البؤرة عادة بالقرب من ال مركز ، وأثناء النمو تترسب حلقات على كل منهما تعرف بحلقات النمو ، وأثناء فصل الشتاء تبطيء عادة حركة النمو أو تتوقف ثم تبدأ ثانية في النمو في فصل الربيع وعند ارتفاع درجة حرارة المياه أو في حالة الانتشار الغذائي بمناطق تواجد الأسماك وعندها تستعيد السمكة نشاطها وتزداد قدرة السمكة على التغذية وبالتالي تزيد سرعة نموها وعند ذلك يتغير نظام الترسبات الخاصة بحلقات النمو حيث تظهر الحلقات السنوية أو النصف سنوية طبقاً لحالة توافق الغذاء . وقد يتوقف النمو أو يبطيء في لأسباب طارئة غير دورية قد تخالف موسم تكوين الحلقات السنوية وفي هذه الحالة تتكون حلقات تسمى الحلقات الكاذبة وتعرف بأنها غير منتظمة وغير مكتملة الاستدارة حول البؤرة.

كيفية استخدام القشور لمعرفة العمر


لتحديد العمر ومعرفة معدلات النمو تؤخذ القشرة عادة من المنطقة الواقعة خلف نهاية الزعنفة الصدرية أما من أعلى أو من أسفل الخط الجانبي ( وهو الأفضل) ويجب تنظيف مكان أخذ العينة قبل أخذ القشرة لإزالة ما قد يكون عالقاً بها من قشور أسماك أخرى أكبر وأصغر منها في العمر.

تجهيز القشور لدراستها


تنظف القشور بوضعها في محلول هيدروكسيد الأمو نيوم بتركيز 5% لمدة تختلف من بضع دقائق إلى عدة ساعات حسب حجم وسمك القشرة ثم تفرك القشرة بفرشاة صغيرة لإزالة اي أغشية أو أوساخ ثم تغسل بالماء وتوضع تحت المجهر ذو العدسة المدرجة في طبق فحص به قليل من الماء ثم تقاس أنصاف أقطار الدوائر من البؤرة إلى حافة القشرة الأمامية باستخدام العدسة المدرجة ثم تُدون تلك البيانات في استمارة خاصة.

تجهيز حصاة الأذن لدراستها



تتبع نفس الخطوات السابق مع إلا أن عملية تنظيف عظام الأذن تتم باستخدام الماء ويتم عمل قطاعات رقيقة من الحصاة باستخدام أجهزة قطع خاصة، ثم يتم قراءة الشرائح تحت المجهر.



العلاقة بين طول السمكة ونصف قطر القشرة أو حصاة الأذن


لدراسة معدل النمو في الطول لابد من إيجاد العلاقة بين طول السمكة ونصف قطر قشرتها أو عظمة الأذن خاصتها، وذلك عن طريق رسم بياني يمثل فيه الإحداثي الصادي طول السمكة والإحداثي السيني يمثل نصف قطر القشرة. وتستخدم هذه العلاقة في التعرف على طول السمكة خلال فترة حياتها باستخدام وسيلة تسمى طريقة الحساب العكسي، حيث على سبيل المثال إذا كان لدينا سمكة عمرها ثلاثة سنوات، فإن طرقة الحساب العكسي تمكننا من معرفة طول السمكة عندما كان عمرها عام وطولها عندما كان عمرها عامين ثم طولها وهكذا.

الطرق الإحصائية باستخدام تكرار الأطوال


تستخدم هذه الطرق عادة في تقدير أعمار الأحياء البحرية من اللافقاريات (حيث لا يوجد هيكل عظمى) وبعض أنواع الأسماك التي لا تظهر على أجزاء هيكلها العظمى حلقات نمو. وتعتمد هذه الطرق على دراسة التوزيع التكراري لأطوال الأسماك حيث تمثل كل قمة في منحنى الأطوال، مجموعة عمريه للأسماك قيد الدراسة.
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى عالم البحار”